المرزباني الخراساني

437

الموشح

وإن كان لم يكذب في هذا خاصة ، فمرّ بي عند هذا ما لم يتبين لي فيه مطعن ، وهو قول بعضهم : وعهد بنعم أول العهد أنّها * كعاب فزادتنى صبا وتصابيا فقد شاب منها نسلنا وتناسلوا * وعادت بقايا حبّ نعم بواديا [ من عيوب الشعر ] حوشى الكلام قال قدامة بن جعفر « 20 » : من عيوب الشعر أن يركب الشاعر منه ما ليس بمستعمل إلّا في الفرط ؛ ولا يتكلم به إلا شاذّا ؛ وذلك هو الوحشىّ الذي مدح عمر بن الخطاب زهيرا بمجانبته « 21 » وتنكّبه [ 217 ] إياه ؛ قال : كان لا يتّبع حوشىّ الكلام . وهذا الباب مجوّز للقدماء ، ليس من أجل أنه حسن ؛ لكن لأنّ من شعرائهم من كان أعرابيا قد غلبت عليه العجرفيّة ، وللحاجة أيضا إلى الاستشهاد بأشعارهم في الغريب ؛ ولأنّ من كان يأتي منهم بالوحشىّ لم يكن يأتي به على جهة التطلّب له والتكلف لما يستعمله منه ؛ لكن لعادته وعلى سجيّة لفظه . فأما أصحاب التكلّف لذلك فهم يأتون منه بما ينافر الطبع ، وينبو عن السمع ، مثل شعر أبى حزام غالب بن الحارث العكلي ، وكان في زمن المهدى ، وله في أبى عبيد اللّه كاتب المهدى قصيدة أولها « 22 » : تذكّرت سلمى وإهلاسها * فلم أنس والشوق ذو مطرؤه « 23 » وفيها يقول :

--> ( 20 ) نقد الشعر 196 . ( 21 ) في نقد الشعر : بمجانبته له . ( 22 ) الإهلاس : ضحك في فتور ، وإسرار الحديث وإخفاؤه ( القاموس ) . مطرؤة : مفعلة من طرأ عليه الأمر إذا جاءه من حيث لا يعلم . ( 23 ) الإرب : الدهاء والبصر بالأمور ، وهو من العقل . وحجئ بالشئ : جن به وتمسك ولزمه .